اسماعيل بن محمد القونوي
416
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الخارج على أن المراد بذلك كونه « 1 » معجزا غير مقدور للبشر والدرجات المراقي كالسلم واحدتها درجة والمراتب جمع مرتبة وهي محل الرتوب وهو الاستقرار استعير للشرف كالمنزلة والمكانة والرتبة تشبيها للمعقول بالمحسوس والظاهر أن في كلامه تفننا إذ المراد بالفصاحة البلاغة فاختيار الدرجات في الإضافة إلى الفصاحة والمراتب في الإضافة إلى البلاغة لمجرد التفنن إذ لا كمال في الفصاحة المشهورة وقيل لا تفنن لأن المرقاة توصل إلى الرتبة فهي أعلى منها فلذا أتي بها في البلاغة إشارة إلى أن البلاغة أشرف من الفصاحة ولا يخفى ما فيه . قوله : ( والكتاب صفة ذلك ) أي لفظ ذلك أو أشير بذلك إلى ذلك ففيه لطافة لطيفة وكونه صفة لكونه مأولا بالكامل في كونه كتابا يدل عليه قوله على معنى أنه الكتاب الكامل الخ . ولا حاجة إلى التأويل بأنه الحاضر المحسوس بل لا يصح لأنه في كل جامد سواء فهم منه معنى المشتق أو لا فح لا وجه للنزاع في كون الجامد وصفا لاسم الإشارة مع أن الزجاج وابن جني ومن تبعهما ذهبوا إلى أنه عطف بيان وذهب البعض إلى أنه بدل واللام فيه للعهد كما هو المتعارف في اللام الداخلة على الاسم الواقع صفة لاسم الإشارة لأنها تقتضي الحضور في الحس حقيقة أو تأويلا فالمعهود الموعود إنزاله بقوله : إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا [ المزمل : 5 ] أو في الكتب المتقدمة كما صرح به المص فيما سبق وتجويز المص كون اللام للجنس في صورة كون ذلك مبتدأ والكتاب خبره وقد صرح به في فن المعاني يشعر بكون اللام للجنس في هذه الصورة إذ الصفة بمنزلة الخبر فيفيد حصر جنس الكتاب على القرآن ولا يضر ذكر ذلك فإنه بمنزلة التمهيد مع ما فيه من الإفادة للتعظيم المستفاد من كونه للبعد ثم حمل ذلك الكتاب على القرآن ظاهر لتغايرهما مفهوما واتحادهما خارجا وإما على السورة أو المؤلف فباعتبار صحة إطلاق الكتاب كالقرآن على الكل والجزء إما بالاشتراك إن جعل القرآن أو الكتاب عبارة عن مفهوم كلي صادق على الكل والجزء أو إطلاقه على الجزء مجاز إن قيل إنه اسم لمجموع ما نزل به جبرائيل عليه السلام على رسولنا عليه السلام . قوله : ( أو أن يكون ) أي أو يحتمل ( آلم خبر مبتدأ محذوف ) أي على أن يكون اسما للقرآن أو المؤلف أو السورة كما صرح به أولا تقديره القرآن أو السورة أو المتحدى به قوله : وأن يكون ألم خبر مبتدأ محذوف تقديره القرآن أو السورة أو المتحدى به ألم أي مؤلف من جنس هذه الحروف التي الفوا منه كلامهم والمقصود من الإخبار بمضمون هذه الجملة الزام الحجة عليهم وتبكيتهم .
--> ( 1 ) وبذلك يندفع ما قاله البعض من أن المقصود من التعداد أن المتحدى به من جنس كلامهم وذلك لا يستدعي إلا وصفه بالتركيب من حروف كلمهم فذكر باقي الأوصاف لغو وجه الاندفاع هو أن المتحدى به يقتضي اعتبار هذه الأوصاف إذ لا تحدي بدونها فاللاعن هو الساهي .